الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
234
سبك المقال لفك العقال
لأولادهم وآخرتهم ، تخلّق بأخلاق الكرام ، واقتفى آثار السادة الأعلام ، نفعه متعدد ، ودفعه للألم ما له من حد ، كثف الضعفاء ، وإلف الغرباء ، ذو الرحمة والإشفاق ، والخوف من اللّه على الإطلاق ، ذو الدين المتين ، والعقال الرصين ، والصبر على القرين ، كم صنع من الأدوية للأرامل ، وشفى من العلل أهل الإقلال والبلابل ، تغنيك رؤيته عن رؤية جالينوس « 1 » ومنظره وعذوبة مقاصده كم نفت عن العليل البوس ، لم يضجر قط من ثقيل لا يحسن السؤال ، ولا يشكيه غنى غني يظهر إلا محال - جزاه اللّه عن المسلمين جزاء الأخيار ، وجعله من صفوة المجتبين الأبرار - ، قلت : كان هذا الشيخ ممتعا من المعارف ، مليح المجالسة والمؤانسة ، معني عارفا بمقاصد الحكماء والأطباء ، نتيجة العلم ظهرت عليه وكنهه برز لديه ، أنشدني - رحمه اللّه - لبعض الأندلسيين « 2 » : الناس في أمرهم حيارى * شيمتهم شيم كل بارق ومن غدا منهم لبيبا * غايته المبدأ المفارق وأنشدني - رحمه اللّه « 3 » : فأنتم شجر الأترج طاب معا * ريحا وطعما وطاب العود والورق توفي - رحمه اللّه - يوم الخميس الثاني عشر لجمادى الأخرى ، عام ثمانية عشر وسبعمائة .
--> ( 1 ) جالينوس ( 130 - 200 ق . م ) طبيب وكاتب يوناني مشهور ، تلقى علومه في بلاده اليونان ، وفي آسيا الصغرى والإسكندرية ، ثم رحل إلى روما حيث ذاعت شهرته ، ويقال إن خمسمائة تأليف منسوب إليه . ( 2 ) من البسيط المجزوء . ( 3 ) من البحر البسيط .